بقلم / ياسر الاعسم 

المواطنين في عدن بالكاد يلتقطون أنفاسهم، والمعاناة تطحنهم بلا رحمة ولا ضمير. فالسواد الأعظم من الناس يعيشون كابوساً يومياً، وقد ابتلع حياة أسر كثيرة، وحتى من كانوا في حالة ميسورة التحقوا بالطبقة الفقيرة.فلا تغريكم تغريدة «مفتهن» أو منشور في منصة «أبو فاتورة» أو صورة مفلترة أو جولة مسرجة أو حفلة وزفة، ولا تظلكم مشورة إنتهازي بذنب سلطتكم. إن في أزقة الأحياء البسيطة وزغاطيط الحوافي الفقيرة مآسي تفطر القلب وتزلزل الحجر، وعقاباً جماعياً لشعب، وينزعون روحه ببطء، حي ميت، وميت حي!. كنا أول الفرحين وأكثر المتفائلين بترشيح الأستاذ عبدالرحمن شيخ محافظاً لعدن، وعازمين على مساندة سلطته، وعلى قناعة بأن المواطنين الغلابة هم الذين سيدفعون ضريبة فشله. بعد ثمانية أشهر من رئاستهم سلطة المحافظة، يكاد حالنا لم يتغير، بل ربما زادت أزماتنا. ضيعوا الدولة، وملأوا البلد بالانتهازيين والفاسدين والفاشلين واللصوص، وفرخوهم، فباتوا يتكاثرون، وكل يوم نصبح على «ميني فاسد» و«نينوه لص». نشعر أن السلطة في عدن مكسورة الجناح، والمسؤولية كرسي أشبه بعرش خاوي، وإن شكوا في ولائك أو انحرافك عزلوك في لحظة. وفي مأرب ابن العصابة دولة، ويتحدى الرئيس ونوابه وحكومته والسفير والشهراني، ولا تتسول لهم أنفسهم مسه أو التحرش به. عدن وستة ملايين مواطن، كلنا على شنب «بن وهيط»، الذي يجرجر به أكبر صلعة ودقن ورتبة في الشرعية!. حتى لو كان الغاز يخرج من (...) بن وهيط ما تجرأ وعذبنا وتبطر بنا بهذه الطريقة!. لكن طالما لا تملكون موساً، ولا حتى دبوساً، فصه، وتأدبوا، واجلسوا سكتة، وارضوا بقسمتكم وأنتم حجنة.