قرأنا هذا الخبر: «اللجنة التحضيرية للاتحاد العام لنقابات عمال العاصمة عدن تبدأ أولى خطواتها نحو انتخابات نقابية شفافة ونزيهة». العنوان جميل، والفكرة مغرية، لكننا نضع تحت «الشفافية والنزاهة» أكثر من خط. قد لا نملك الحق في التشكيك بنوايا الأشخاص والطعن في نزاهتهم، لكننا نملك حقاً أصيلاً في السؤال ومعرفة الصفة القانونية لمن يمثلوننا. فالسواد الأعظم من العدنيين من الطبقة العاملة، وتجاربهم مع النقابات كارثية، ولسنوات طويلة حقوقهم ضائعة. ونقولها بالفم المليان، لسنا طرفاً في صراعهم، وإننا على قناعة بأن الاتحادين يفقدان الشرعية والمصداقية. سألنا وبحثنا وكانت النتيجة، لا توجد وثيقة تؤكد أن الرئيسين انتخبا بـ «الاقتراع التنافسي المباشر» أحدهما فرضته حاجة سياسية لمرحلة بائدة، والآخر استدعته ضرورة سلطة المرحلة السائدة. في مارس 2021، عقدوا مؤتمراً تأسيسياً، وأقروا الأخ سامي خيران رئيساً لاتحاد نقابات عمال الجنوب. هبط ببرشوت انتقالي «مصندق جاهز»، والنتيجة «صفر كبير»، وسنوات من الفشل. وأيضاً في مارس 2021، اجتمع آخرون، وتوافقوا على ميرفت السلامي رئيسة لاتحاد نقابات عمال عدن. لكن الشؤون الاجتماعية اعتبرت رئاستها غير شرعية، ورفضت المحكمة الإدارية دعوى «السلامي»، وجاء في منطوق الحكم: «يكون ترخيص الاتحاد الذي شكلته المدعية لاغياً، ولا يحق لها ممارسة أي نشاط نقابي تحت إطار الاتحاد الملغى».وبرغم ذلك، ظلت تشارك خارجياً، كيف؟، ولماذا؟، وتمثل من؟ لا نعلم!. والشاهد أن الذين يقودون نقاباتنا صنعتهم «دعوة سلطة». تصحيح النقابات بات ضرورة ملحّة، لكننا لا نظن أنها ستتعافى بمعالجة انحراف بانحراف آخر، ونعتقد أننا بحاجة إلى عملية بتر للجذور الفاسدة. افعلوا ما شئتم، وخيطوها بصميل، لكن حذار أن تحدثونا عن الشفافية والنزاهة، فإننا نكاد لا نملك من حقوقنا إلا عقلنا!.