كتب / علي عبد الملك الشيباني 

ثلاثة اسابيع بالتمام والكمال قضيتها في القرية ، برفقة عدد من ابناءها ، منهم من مضى على اخر لقاء لي بهم سنين طويلة .ايام جميلة ، انستني مظاهر المدينة وسؤ اجواءها . انستني تلك الوجوه البائسة وفوضوية حركة السير ، وما يوجع القلب ويجلب القهر من اعداد المتسولين وعمالة الاطفال ، ومهانة كبار السن الباحثون عن لقمة العيش . وقبل هذا وذاك المظاهر المسلحة وسرعة الشاصات وصوت الونان ، ونخيط الملوثين بجهل المرحلة وانتهازية المواقف.وادي قرية "قحفة الشعبة" ، كان ومازال مكان جمعنا ومن مختلف القرى لتناول القات منذ مابعد الظهيرة وحتى مابعد منتصف الليل ، جلسات تخللها الاحاديث المتنوعة وخاصة مايتعلق براهن الاوضاع ، وكثير من القصص والاحاديث الساخرة التي تميز بها " مالك وعز الدين " ، والى جانبنا ثلاث حلقات للعب الورق ، او مايعرف بالترب .اجواء ممطرة وجميلة وخضرة على مد البصر . كانت الامطار تفرقنا ثم نعود لنواصل جلساتنا الشيقة والمشحونة بجمال المكان ولطف ونقاء الحاضرين منهم" محمد الخبتي و عبد الرحمن برفقة كلبه ترامب" غير ان الرفيق ابراهيم سعيد يأتي في مقدمة الجميع.جاء اليوم الذي لم اكن اتمنى قدومه ، يوم السفر والعودة الى حيث قدر لنا ان نكتوي بنار مشاريع ماقبل الدولة الوطنية ، ومصادفة احتفالهم بيوم الولاية . الاربعاء السابعة والنصف صباحا ، تحركنا من القرية ونحن نودع خضرتها واجواءها الجميلة ، غير ان استرجاع ماسيصادفنا على طول الطريق ، من تقليدية الاسئلة ومظاهر العسكرة الممزوجة بمظاهر الروفلة واستعراض عقد النقص والجهل ، والتي تبداء من مركز الشماية حتى الوصول الى صنعاء ، هي من تعكر صفو مزاجي وتجلب الشعور بالغثيان.من المركز على طريق التربة وحتى الوصول الى مدينة تعز ، تصادفك عدد هائل مما يطلق عليها زورا نقاط التفتيش ، فيما هي نقاط للابتزاز والاستعراض وبما يعكس ثقافة المرحلة ويقدمها كنقاط تقطع واستعراض اكثر منها نقاط امنية .

# تعز ماهيش تعز .بعد قطع 5o كم تصل الى مدينة تعز بمظاهرها وثقافتها الدخيلة ، ثقافة البندقة والجعب والطقم والونان واستعراض المسلحين عليها ، حيث يحرصون على وضع اللثمة على وجوههم وحمل الاسلحة في اوضاع قتالية .محلات بيع الاسلحة والذخائر ، فوضى الشوارع وازدحامها وانتشار فرشات البيع المتنوعة .في جولة الحوض استغرق وقوفنا فيها ساعة كاملة انتظارا للتفتيش .عند وصولنا للنقطة كان يقف هناك اثنان من العسكر وامراءة لايبعدان عن بعضهم سوى سنتيمترات ، ومع ذلك وجه لنا كلا منهم ذات الاسئلة :

_ من وين جايين ؟

_ لاوين رايحين ؟

_ ايش معاكم هنا ؟

_ هاتوا البتائق .

بعد اجراء عملية التفتيش المبالغ فيها ، وجدنا انفسنا وعلى بعد امتار في نقطة عسكرية تتبع سلطة الزوامل ... فيها تصادف صور السيد والخامنئي وحسن زميطة .يوجهونك للوقوف في ساحة لتخضع للتفتيش .قدم عسكري من جماعة " هات البتاقة " وفي يده مشرط ودسميس كما هو ايضا في نقطة الشرجية ، والتي يستخدمونها عادة في شط الاكياس المختلفة للاطلاع على مابداخلها . امضينا 45 دقيقة ثم واصلنا السير .في الطريق الى صنعاء ، لاحظنا اختصار لعدد النقاط العسكرية الى حد كبير ، ولم توقفنا سوى نقطة واحدة في مدخل مدينة اب ليوجه لنا ذات الاسئلة التقليدية والمملة :

_ من وين جايين ؟

_ من تعز

_ لاوين سايرين ؟

_ الى صنعاء .

_ ايش معاكم هانا ؟

_ كناشل ...

_ اتفضلوا .

بعد تجاوز نقطة التفتيش في يسلح وفي عزلة بلاد الروس ، صادفنا عدد غير قليل من المطبات الترابية ، لايبعدون عن بعضهم اكثر من 50 _ 100متر . اذ يقوم البائعون لفاكهة الفروالة باستحداث هذه المطبات لجذب المشترين ، في بلد افعل ماشئت وتصرف كما تريد ، المهم ادفع .وصلنا الى مدينة صنعاء لنصادف ذلك العدد المنتشر من الشعارات المعلقة في الشوارع عن يوم الولاية ، وما له علاقة بها من الاقوال التي لم نقراءها في سابق عهدنا ، ومن ثم سماع ومشاهدة الالعاب النارية الكثيفة في سماء العاصمة بألوانها المختلفة ،لنغرق مرة اخرى في وحل ثقافة المرحلة وطابعها الدخيل.