الثقافة المناطقية ، تأتي في مقدمات الثقافات السائدة في المجتمعات المتخلفة ، كما تعد تعبيرا صارخا عن غياب مشروع الدولة المعنية بتشكيل وعي الشارع على اسس وطنية وتعزيز نظام المواطنة.اليمن في اعتقادي ، من اكثر المجتمعات تأثرا بهذا الواقع المناطقي ، والذي تعكسه بوضوح جملة مانعيشه من الملاسنات المناطقية على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي ، وما يطرق طبلات اذاننا من التعابير المناطقية ، وتحديدا في بعض المحافظات والتي لااريد ان اتي على ذكرها ، حيث بات معظم سكانها يتباهون بمثل هذه الثقافات الهابطة ، على انقاض سنين طويلة من الوعي الانساني والتحليق في سماوات الثقافة الاممية .تابعنا قبل ايام خبر جريمة بشعة ، تمثلت بارتكاب المدعو " الجحافي " لجريمة اغتصاب عدد من الاطفال في احد المواقع العسكرية ، والذي كان يستدرجهم بدافع تقديمه خدمة تجنيدهم ، الى جانب ابتزاز عدد من النساء .الموسف جدا ان المذكور يحمل شهادة جامعية في الطب ، والتي لم تحصنه من ارتكاب مثل هذه السلوكيات المنافية للدين والاخلاق ، وبما يعكس حالة شذوذ معيبة بحقه كانسان وطبيب ، وبحق جهة عمله المعني بحماية بلد وشعب .الاكثر اسفا ، تلك المواقف التي عكست مستوى الوعي العام في بلد الحكمة والايمان ، حين حلق الكثيرين بعيدا عن ماحدث من جرم اغتصاب طفل وفي مقر عسكري ، الى الاهتمام بالانحدار المناطقي لمرتكب الجريمة.فعلا ، مؤسف ومعيب ان يقف البعض امام جريمة من هذا القبيل ، وبدلا عن ادانتها والتحذير من مخاطرها ، يذهبون للتنابز بالالقاب المناطقية، وابداء حرصهم المستميت على احتتسابه على محافظة بعينها ، لكأن محافظاتهم تخلو من الجرائم وتكتسب حياة مثالية وامنة لامثيل لها ....فظيع جهل مايجري .