من تاريخ كأس العالم(8)...سرقة القرن في مونديال 2002: إقصاء إسبانيا الجدلي في ربع النهائي .
المشاهير sport _ خاص
20 أغسطس 2026 1 دقائق قراءة
من تاريخ كأس العالم(8)...سرقة القرن في مونديال 2002: إقصاء إسبانيا الجدلي في ربع النهائي .
بقلم _ أ.د/ أحمد العرامي *
شهدت نسخة كأس العالم لعام 2002م المقامة بتنظيم مشترك بين كوريا الجنوبية واليابان أحداثاً استثنائية وعواصف تحكيمية تركت ندوباً غائرة في تاريخ كرة القدم، وتجلت قمة هذه التجاوزات في المواجهة التاريخية التي جمعت المنتخب الإسباني بصاحب الأرض المنتخب الكوري الجنوبي. دخل الماتادور الإسباني تلك البطولة مقدماً مستويات مبهرة رشحته بقوة لبلوغ المباراة النهائية وحصد اللقب المرموق. اصطدمت هذه الطموحات المشروعة بواقع مرير خلال موقعة الدور ربع النهائي، وهي المباراة التي ارتبطت في الذاكرة الجماعية بظلم تحكيمي فادح اعتبره الكثيرون حاجزاً تعسفياً منع إسبانيا من الوصول إلى المشهد الختامي للبطولة. أدار تلك الأمسية المليئة بالتوتر طاقم تحكيم اتخذ سلسلة من القرارات الحاسمة التي غيرت مجرى التاريخ الكروي لتلك النسخة وأثارت استياءً عالمياً واسعاً. ألغى التحكيم هدفين صحيحين تماماً للمنتخب الإسباني، جاء أولهما عبر رأسية متقنة من روبن باراخا إثر خطأ احتُسب بشكل مبهم، وتكرر المشهد القاسي في الأشواط الإضافية بإلغاء هدف ذهبي سجله فرناندو مورينتس بعد تمريرة عرضية حاسمة من خواكين سانشيز، حيث زعم حامل الراية تجاوز محيط الكرة للخط النهائي للملعب قبل تمريرها، وهو حكم أثبتت الإعادات التلفزيونية خطأه الفادح والواضح. عكست هذه القرارات المتعاقبة حالة من الخلل الجسيم في ميزان العدالة الرياضية، وأدت إلى دفع المباراة قسراً نحو ركلات الترجيح التي ابتسمت في النهاية للمنتخب الكوري. تركت تلك الصافرات الجدلية إحباطاً عميقاً في نفوس لاعبي إسبانيا، وشكلت نقطة فاصلة أثارت نقاشات عالمية موسعة حول نزاهة البطولة وضرورة إدخال التكنولوجيا المساعدة لحماية مجهودات المنتخبات من الانهيار تحت وطأة الأخطاء البشرية. تحولت هذه الموقعة المونديالية إلى رمز تاريخي للإجحاف الكروي، مؤكدة قدرة القرارات الخاطئة على اغتيال الأحلام الوطنية وتبديد سنوات من التخطيط والعمل الشاق في لحظات تفتقر إلى الدقة والإنصاف، وتاركة حسرة إسبانية استمرت لسنوات حتى تمكنت من كسر العقدة في بطولات لاحقة.