في ذكرى الرحيل....الطاهر الخالد…حكاية المكلا التي لا تُنسى
المشاهير sport _ خاص
20 مارس 2026 1 دقائق قراءة
في ذكرى الرحيل....الطاهر الخالد…حكاية المكلا التي لا تُنسى
كتب/ عبدالله بشهر
طاهر باسعد…لم يكن مجرد اسم عابر في سجل الرياضة، ولا لاعبًا مر كغيره من النجوم، بل كان حكاية مدينة ونبض وطن وذاكرة زمن جميل لن يتكرر، كان للمكلا عينًا ترى بها الفرح، وقلبًا يخفق في ملاعبها، وروحًا تسري في شوارعها وأزقتها كلما لامست قدماه الكرة.هو ذاك الفتى الذي خرج من بين تفاصيل البساطة، من “سيف حميد”، ليكبر اسمه حتى صار أكبر من المكان، وأوسع من حدود الحكاية، لم يكن طاهر يشبه أحدًا ولم يستطع أحد أن يشبهه، كان مدرسة قائمة بذاتها، لها لغتها الخاصة، وطقوسها التي لا تُدرّس ولا تُقلّد.في زمن خفتت فيه الألوان، كان هو الأشد إشراقًا وحياة.وفي زمن تُشترى فيه الولاءات، كان يقول ببساطة: “أنا دمي أخضر"!!أحب المكلا كما يحب الإنسان روحه، فبادلته ذلك الحب. رفض أن يرحل رغم كل الإغراءات، لأنه كان يرى في ترابها ما لا يُشترى، وفي ناسها ما لا يُعوّض، لعب لأجلها، لا لأجل الأضواء… وأخلص لها، حتى صار اسمه جزءًا من اسمها.لكن عظمة طاهر لم تكن في قدميه فقط، بل في قلبه أيضًا…في يده التي كانت تمتد بالعطاء دون ضجيج،وفي ابتسامته التي كانت تُطمئن الصغار قبل الكبار، كان يعود من سفره مع كل مشاركة خارجية مع المنتخبات الوطنية محملًا بالهدايا، لا ليفاخر، بل ليرسم فرحًا بسيطًا على وجوه الأطفال.وكان يتذكر القطط في ليل متأخر، فيعود ليطعمها… وكأن الرحمة كانت تسكنه أكثر مما يسكنها.طاهر…..ذلك الذي كان يحضر للمباراة ولو على ظهر شاحنة، تحت شمس حارقة، فقط لأنه وعد…اسمه كان أول الاسماء التي تُكتب في تشكيلة فريقه، وآخر الأسماء التي تُنسى في القلوب.قالوا عنه: “حكاية لوحدة"، وكانوا صادقين، لأن كل من واجهه صار مجرد فصل في كتابه، وكل من شاهده أدرك أنه أمام شيء نادر لا يتكرر.ثم جاءت النهاية، كما تأتي دائمًا، صامتة وقاسية، لا تستأذن أحد، في يوم كان يفترض أن يكون عيدًا،تحوّل الفرح إلى بكاء،والزينة إلى سواد،والضحكات إلى صمت طويل!!رحل طاهر…فرحلت معه قطعة من روح المكلا.خرجت المدينة كلها تودّعه، كأنها تعرف أنها لا تشيّع إنسانًا فقط، بل زمنًا كاملًا.وارى الثرى جسده الطاهر في مقبرة يعقوب.لكن الحكاية لم تنتهِ، ولن تنتهي.ثلاثةٌ وعشرون عامًا مضت…وما زالت الخطوات تبحث عنه في الملاعب، وما زالت أزقة المكلا وشوارعها وسيفها "سيف حميد"—ذلك الشاهد الأول على ميلاد موهبته—تتهامس باسمه، وما زالت الأماكن….كل الأماكن…. مشتاقة له.مات طاهر ..لكنه بقى حاضرًا في القلوب.رحمك الله يا طاهر،يا حبيب المكلا…ويا وجعها الجميل الذي لا يُنسى.