كتب / علي عبد الملك الشيباني

على عكس سلطة الزوامل التي لاتنظر للمملكة السعودية اكثر من خصم مذهبي ، فاننا كغالبية يمنية ننظر لها كدولة جوار جغرافي وعربي وديني ، اضافة الى ماتجمعنا بها من مصالح مشتركة ...اكثر من ثلاثة مليون مقيم في السعودية ، اظنه كافيا لأن نقف امام جدية ماذا يعني لنا جوار المملكة ، خاصة في مثل هذه الظروف المعيشية التي يعيشها الداخل اليمني ، في ظل انقطاع للرواتب وضعف العملية الشرائية وتوقف العمل المصرفي .فاذا افترضنا ان كل مقيم يعول خمسة من افراد اسرته اضافة الى رقمهم ، يكون بذلك 50% من عدد السكان يعيشون على عائدات المغتربين ، وماذا يعنية ذلك من حركة للريال في السوق اليمنية والاستفادة الجماعية من تداوله .غير اننا وفي الشق السياسي ، والنظرة التقليدية لما يجب ان تكون عليها القيادة اليمنية من وجهة نظر القيادة السعودية ، والدور الركيك والموالي لها الذي يجب ان تضطلع به ، هو من يقف سدا منيعا امام سلامة العلاقات الثنائية وحسن الجوار منذ العام 62م.مقولات " خيركم وشركم من اليمن " و " سلامة واستقرار الاضاع اليمنية نهاية لأنظمة الخليج " والتي تنسب للعاهل السعودي عبد العزيز ال سعود ، ظلت ارضية انطلاق سياسي للتعامل مع الشأن اليمني وعلى كافة اصعدته .فمنذ انطلاق ثورة سبتمبر 62 , عملت القيادة السعوظية بكل ماتستطيع على اجهاض الثورة اليمنية واعاقة تحقيق اهدافها في بناء دولة وطنية ، تحتكم للنظام والقانون المواطنة المتساوية ، وبسط نفوذها على كامل الجغرافيا اليمنية .اذ عملت بكل ماتسطيع وما اوتيت من عوامل القوة والنفوذ والمال على افشال اي مشروع وطني ، من خلال اذكاء الحروب البينية ، وتشجيع ودعم الشيخ والقبيلة بل والتدخل في اختيار رئيس الجمهورية بشروط الموالاة والتبعية لنهجها ، والتأمر والقضاء على اي توجه وطني كما حدث مع الرئيس ابرهيم الحمدي واغتيالة بتلك الطريقة ،المنافية والمتعارضة مع ابسط قيم الانسانية والدينية والاخلاقية وبنود القانون الدولي .الامر الذي جعل كرسي السلطة في اليمن عرضة لمن هب ودب ، وضمن ثقافة يمنية شبه عامة ، تتوهم بأفضلية القادم ممن قبلة من الحكام .وانطلاقا مما سبق ، نشهد اليوم ماتتعرض له المملكة السعودية ومصالحها من استهدافات مباشرة ،بما في ذلك مطاراتها وابار وانابيب نفطها ، وبشكل لم نكن نتوقع حدوثه في يوم من الايام وتحت اي ظرف كان .فمن كان يتخيل حدوث مايطال المملكة ، ووصول فارس الى حدودها والسيطرة على الحكم وخوض الحرب على نحو مانشهده اليوم من اللامبالاة ، ومحاولات اخضاع النظام السعودي وتركيعه امام القدم الفارسي.فهل ياترى ستستفيد قيادة المملكة من سؤ سابق سياساتها تجاه اليمن ونظرتها له ، وبما يساعد على ايجاد نظام وطني حقيقي يضمن لها امنها واستقرارها ، ويتعامل معها وفقا لقيم حسن الجوار واحترام طبيعة المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشئون الداخلة !!؟؟.