انتصارٌ يفتح الأمل... واتحاد إب أمام مسؤولية البناء لا الاكتفاء
المشاهير sport _ خاص
24 يوليو 2026 1 دقائق قراءة
انتصارٌ يفتح الأمل... واتحاد إب أمام مسؤولية البناء لا الاكتفاء
بقلم / ماجد الارياني .
في عالم كرة القدم، ليست كل الانتصارات سواء، فهناك انتصارات تمنح ثلاث نقاط، وأخرى تمنح الفريق روحًا جديدة، وتعيد إليه الثقة، وتفتح أمامه أبواب المستقبل. وهذا ما يمثله فوز نادي إتحاد إب الرياضي الثقافي والأجتماعي على نادي شباب البيضاء، في مباراة اتسمت بالقوة والندية، وإن لم تصل فنيًا إلى المستوى الذي يطمح إليه جمهور الاتحاد ولا اللاعبون ولا الجهاز الفني.دخل الفريق المباراة وهو يدرك أن خسارة جديدة ستزيد من تعقيد موقفه في جدول الدوري، ولذلك كان الانتصار ضرورة أكثر من كونه خيارًا. وبين شوط أول افتقد فيه الفريق للحضور الهجومي المؤثر، وشوط ثانٍ ظهر فيه الاتحاد بصورة أفضل، استطاع أن يستثمر فرصة واحدة كانت كافية لحسم اللقاء والخروج بالنقاط الثلاث، وهي نقاط قد تكون الأغلى في هذه المرحلة من عمر المسابقة.لكن الواقعية تفرض علينا القول إن هذا الفوز يجب أن يكون بداية الطريق، لا نهايته. فما قدمه الاتحاد لا يزال بحاجة إلى كثير من العمل حتى يصبح فريقًا قادرًا على فرض شخصيته طوال التسعين دقيقة، لا في شوط واحد فقط. فجماهير النادي لا تبحث عن انتصار عابر، بل عن فريق يمتلك الهوية، ويقدم كرة قدم منظمة، ويؤكد من مباراة إلى أخرى أنه يسير في الاتجاه الصحيح.ومن المؤكد أن الجهاز الفني بقيادة المدرب أحمد علوي يدرك أن المباريات القادمة ستكون أكثر صعوبة، وأن المنافسين لن يمنحوا الاتحاد المساحات نفسها، ولذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب إعدادًا بدنيًا وفنيًا وتكتيكيًا أعلى، مع تطوير التشكيلات الخططية والهندسة التكتيكية داخل الملعب، وفهم أعمق لطريقة اللعب، وحسن الانتشار، والقدرة على صناعة الفرص واستثمارها.لقد أظهرت المباراة أن لدى الاتحاد لاعبين يمتلكون نزعة هجومية واضحة، ويجيدون الوصول إلى منطقة الجزاء، لكن السؤال الأهم هو: كيف يمكن توظيف هذه الإمكانات بصورة أفضل؟ فالتهديف لا يعتمد فقط على المهارة الفردية، بل على حسن التحرك، والتوقيت، والتفاهم بين اللاعبين، وتقليل إهدار الفرص السهلة، والابتعاد عن العشوائية في إنهاء الهجمات.كما أن الفريق بحاجة إلى تنويع أساليبه الهجومية، فلا ينبغي أن يعتمد على طريقة واحدة في الوصول إلى المرمى، بل يجب أن يوظف التسديد من خارج منطقة الجزاء، والاختراق عبر الأطراف، والكرات البينية، والاستفادة المثلى من الركلات الركنية والكرات الثابتة المباشرة وغير المباشرة، وهي أسلحة أصبحت في كرة القدم الحديثة عنصرًا حاسمًا في كثير من المباريات.حضور لاعب متأخر في الملعب أو أثناء رفع الكرة مهم لخلق فرصة من الخط الداعم أو الخلفي أو الذي لا يوجد لاعب بعد الكرة ومن أكثر الملاحظات التي استوقفتني خلال اللقاء، تكدس لاعبي الاتحاد بالقرب من بعضهم أثناء تنفيذ الركلات الركنية والكرات الحرة. وهذه من أبرز الملاحظات الفنية التي لا تزال تظهر في الكرة اليمنية، إذ يؤدي ضعف الانتشار إلى تضييق المساحات على المهاجمين، ويسهل مهمة المدافعين في تشتيت الكرة وإبعاد الخطر.فالركلة الركنية ليست مجرد كرة تُرفع داخل منطقة الجزاء، وإنما هي جملة تكتيكية متكاملة تقوم على الحركة المستمرة، وتبادل المراكز، وسحب المدافعين، وخلق المساحات، ووجود لاعبين على القائمين، وآخرين على حدود منطقة الجزاء لاستثمار الكرات المرتدة. أما الوقوف في مكان واحد وبصورة متقاربة، فإنه يجعل الدفاع يسيطر بسهولة على الكرة، ويضيع فرصة كانت قد تتحول إلى هدف.ومن هنا فإن تطوير ثقافة الانتشار داخل الملعب، والتمركز الصحيح، والتحرك دون كرة، يمثل أحد أهم مفاتيح نجاح الاتحاد في المباريات القادمة، لأن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على المهارة وحدها، بل على الذكاء التكتيكي، وسرعة اتخاذ القرار، والانضباط الجماعي.إن فوز الاتحاد على شباب البيضاء يمثل دفعة معنوية كبيرة، وسيمنح اللاعبين ثقة أكبر في قدراتهم، لكنه في الوقت نفسه يضاعف حجم المسؤولية. فالمرحلة القادمة هي الأصعب، لأن الفريق مطالب بجمع أكبر عدد من النقاط للهروب من مناطق الخطر في قاع جدول الدوري، واستعادة مكانته الطبيعية بين الأندية المنافسة.ولعل أجمل ما يمكن أن يخرج به الاتحاد من هذه المباراة، ليس الهدف الذي منحه الفوز، وإنما الإيمان بأن التطور ممكن، وأن البناء الحقيقي يبدأ بعد الانتصارات لا بعدها بالركون إليها. فالفريق الذي يريد البقاء لا يكتفي بالفوز، أما الفريق الذي يبحث عن المجد فإنه يجعل من كل انتصار محطةً للتعلم والتطوير.ويبقى اتحاد إب اسمًا كبيرًا في تاريخ الكرة اليمنية، وجماهيره لا تزال تؤمن بأن هذا النادي قادر على استعادة بريقه متى ما اقترنت الروح القتالية بالعمل الفني المنظم، والتخطيط السليم، والانضباط التكتيكي. وعندها فقط، لن يكون الفوز على شباب البيضاء مجرد ثلاث نقاط، بل سيكون الشرارة الأولى لعودة "العميد" إلى المكانة التي يستحقها في ملاعب اليمن.