في بلادنا لم تعد الحفر والمطبات مجرد عيوب هندسية في شوارع متهالكة لكنها تحولت إلى ما يشبه الهوية الوطنية المفروضة بقوة العشوائية لدرجة تجعلك تشعر أن عدد الحفر في طرقاتنا بات يفوق عدد البشر .. المأساة هنا ليست في غياب الأسفلت فحسب لكنها في خصخصة المطبات فالدولة لها مطباتها والحكومة لها مطباتها والباعة المتجولون يحجزون مطباتهم والمتسولون لهم مطباتهم والنقاط الأمنية تفترش مطباتها وحتى المتهبشين والمقربعين والبلاطجة يملكون مطباتهم الخاصة وكأن الطريق ملكٌ لمن سبَق وليس ملكا عاما للجميع .. خلف هذه اللوحة المريرة تقبع كارثة إنسانية واقتصادية حقيقية فهذه الحفر والمطبات العشوائية تحولت إلى مصائد للموت تتسبب يومياً وسنوياً في حوادث سير مروعة تزهق أرواح الآلاف من المواطنين الأبرياء ناهيك عن الخسائر المادية الفادحة في الممتلكات والسيارات التي تُنهك كاهل المواطن المطحون أساساً والكارثة الأكبر تتثمل في صمت الجهات الرسمية التي تعيش في واد آخر تماماً وصمتٌ مريب يجعلنا نتساءل هل غض الطرف عن هذه الفوضى هو جزء من استراتيجية حكومية غير معلنة لغرض في نفس يعقوب ؟ أم أننا نسعى جاهدين لدخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكثر بلد في العالم توجد فيه مطبات وحفر .. فهل وصلت الرسالة إلى من يهمه الأمر وسنجد يوماً جهة مسؤولة تدرس أسباب انتشار هذه الحفر والمطبات وماتسببه من كوارث وتضع لها معالجات حقيقية وجذرية؟ هل سنكحل أعيننا يوماً برؤية يمنٍ بلا مطبات ولا حفر أم أن قدرنا سيبقى معلقاً في بلد تحكمه الحفر والمطبات العامة والخاصة التي تحصد الأف الأرواح ؟؟؟ ...