بقلم / عادل حويس 

في ليلة حبست فيها أنفاس الملايين من المحيط إلى الخليج ودع المنتخب المصري منافسات كأس العالم 2026 برأس مرفوعة وجبين لم يعرف الانحناء إثر خسارة درامية ومثيرة أمام نظيره الأرجنتيني بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين. ولم تكن هذه المواجهة مجرد مباراة كرة قدم عادية في الأدوار الإقصائية للمونديال بل تحولت إلى ملحمة كروية سيكتبها التاريخ بأحرف من ذهب بعدما سطر الفراعنة أداء أسطوريا أحرجوا به أبطال العالم وأجبروهم على القتال حتى الثواني الأخيرة للاحتفاظ ببطاقة التأهل في ليلة شهدت احتفالات أرجنتينية جنونية بملعب المباراة تعكس حجم الرعب والضغط الذي عاشه رفاق ليونيل ميسي أمام الإعصار المصري.دخل المنتخب المصري المباراة تحت قيادة فنية وطنية شجاعة للمدرب حسام حسن الذي نجح في فرض أسلوب تكتيكي صارم فاجأ به العملاق الأمريكي الجنوبي.وعلى مدار تسعين دقيقة ظهر الفراعنة بشخصية البطل حيث أغلقوا كل المنافذ المؤدية إلى مرماهم وفرضوا طوقا دفاعيا ثلاثيا محكما شل حركة الأسطورة ليونيل ميسي الذي بدا في فترات كثيرة من اللقاء تائها ومعزولا عن خطوط إمداده بفضل الفدائية والروح القتالية العالية للاعبي خط الدفاع والوسط. ورغم خروج الجناح الطائر هيثم حسن الذي أثر نسبيا على الحسابات الهجومية في الأوقات الحرجة إلا أن الروح المصرية ظلت نابضة ومثيرة للإعجاب مؤكدة أن الفجوة الفنية بين المنتخبات الكبرى وممثلي الكرة العربية والإفريقية قد تلاشت تماما خلف أسوار العزيمة والإصرار.ولم تخل هذه الملحمة من تفاصيل استثنائية ستبقى محفورة في ذاكرة الجماهير وكان بطلها الحارس الشاب مصطفى شوبير الذي قدم مباراة العمر وتوج تألقه بتصد تاريخي لركلة جزاء نفذها ليونيل ميسي وهو المشهد الذي أشعل حماس الجماهير وأثبت أن حراسة المرمى المصرية في أمان لسنوات طويلة قادمة. إلا أن هذه الإثارة الفنية شابتها أخطاء تحكيمية واضحة وقرارات مجحفة من قبل الطاقم التحكيمي الذي تغاضى عن احتساب ضربة جزاء شرعية لصالح الفراعنة كانت كفيلة بتغيير مجرى اللقاء بالكامل وهو ما أثار موجة عارمة من الاستياء والجدل الجماهيري والإعلامي حول دور التحكيم وغرفة الفار في توجيه مسار المباريات الكبرى لحساب القوى الكروية التقليدية.ومع إطلاق صافرة النهاية سادت حالة من الفخر الممزوج بالدموع في الشارع الرياضي فالخروج لم يكن انكسارا بل وداعا أسطوريا تراقصت فيه المشاعر بين حزن الفراق وفخر الأداء. وجاءت الإشادات العربية والعالمية لتنصف المحاربين الفراعنة حيث أكد نقاد ومحللون في كبرى القنوات الرياضية أن على كل مصري وعربي أن يرفع رأسه شامخا بهذا التمثيل المشرف ومع هذا الوداع المونديالي تطوى صفحة مضيئة ويسدل الستار على مشاركة جيل تاريخي يقوده النجم العالمي محمد صلاح ليكون المونديال الحالي بمثابة مشهد النهاية لجيل من العظماء قدموا الكثير للكرة المصرية تاركين خلفهم إرثا كبيرا وشعارا راسخا يتوارثه الأجيال: أن القتال حتى الثواني الأخيرة هو الهوية الحقيقية لرجال مصر وأن الفراعنة وإن غادروا البطولة من الباب الكبير فإنهم عائدون حتما في القريب العاجل وبثوب الأبطال.