- وترثيك أمة كنت قلبها وعقلها وأملها في الخروج من عنق الدولة القبلية نحو رحاب الدولة المدنية الحديثة..مريرة هي الكلمات في فمي..موجعة هي مفردات الرثاء..غصة الرثاء في حلقي..وحرقة الكلمات تشوي قلبي..ودمعة الحزن أشعلت لهيبا في المقل.. نرثيك أم نرثي هذه الأرض الطيبة التي وزعت عليها شهد حياتك..؟ نبكيك أم نبكي وطنا عاش تحت جلدك يتغذى من وريد قلبك المثخن بمشاكل الأمة..؟ رحل إنسان الأرض..ودعنا بالكثير من الألم والقليل من الأمل..لم يكن رئيسا ألقت به الأقدار في طريق شائك..لكنه كان إنسان الأرض..منقذها..روحها..حجرها الذي تفجر عيونا ماءها زلالا صافيا بنقاء قلبه الأبيض من لبن الحليب.. المشير عبد ربه منصور هادي..لم يكن ينام..هم الوطن كان يضغط على أنفاسه العطرة..وظروف البلد كانت تجثم على صدره..جاء هادي إلى سدة الحكم كرجل إنقاذ..كان يمشي على خيط رفيع للغاية..فتح قلبه قبل عقله لكل الفرقاء..لم ينحن رأسه للزوابع والأعاصير ظل برزخا يحاول لملمة الشتات ووأد فتن اختلط حابلها بنابلها.. المشير عبد ربه منصور هادي..قاد سفينة تائهة وسط رأس العواصف..الرؤية ضبابية.. والبوصلة معطلة..ومع ذلك لم يتراجع أو تفتر عزيمته..اختار شعبه على حساب صحته..ولأنه إنسان الأرض..شق صدره تماما لكل الفرقاء..حاول تنقية الأرض من شوائب المناكفات والخلافات..ولم يشتك أو يتضايق أو يلق بالا للذين كانوا يغرسون الخناجر في ظهره سرا وعلنا.. هذا الرئيس الذي كان يجلس على فوهة بركان يغلي سياسيا..تحمل عبء أحزاب تقدم رؤيتها الخاصة على مصلحة الوطن.. نقيق تلك الأحزاب كان يصم أذنيه..كل حزب كان يريده على شاكلته..كل رؤية لا تتعدى عتبة المصلحة الذاتية..لم يستوعبوا حجم مشروعه..فركلوا الوطن في متاهة الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود.. كافح المشير عبد ربه منصور هادي ليصنع من الأحزاب حزام أمان وطنيا يحمي الأرض..لكنهم تمادوا في غيهم..أضاعوه في الليلة الظلماء.. وأي بدر أضاعوا..؟ رحم الله المشير الرئيس إنسان الأرض البسيط عبد ربه منصور هادي..وأسكنه فسيح جناته.. إنا لله وإنا إليه راجعون..