مختار محمد حسن مشرقي.. جزء من الذاكرة البسيطة لمدينة عدن «كريتر».
المشاهير sport _ خاص
05 نوفمبر 2026 1 دقائق قراءة
مختار محمد حسن مشرقي.. جزء من الذاكرة البسيطة لمدينة عدن «كريتر».
بقلم / ياسر الاعسم
»وثيقة إنسانية عدنية ورياضية تلالية.#الجزء_الأول: وثيقة إنسانية عدنية. تجمعنا مهنة الصحافة، وقد تزاملنا فترة في غرفة تحرير واحدة.نلتقي كثيراً بموعد أو صدفة في شوارع «كريتر»، وقت الظهيرة في عز الحر، وصلعته ترشح تحت لهيب الشمس.وربما جلسنا كثيراً في «مقهاية السكران»، وتحدثنا لساعات عن الرياضة والحياة. شاركنا في مباريات ومناسبات، وتجاورنا في مقاعد قاعات كثيرة.علاقتنا بـ مختار محمد مشرقي أكثر من مجرد زمالة، إنها مواقف وعشرة وجذور بعيدة تمتد إلى شقيقنا الغالي، الفقيد عادل الأعسم- رحمه الله- وصحيفة «الأيام» العدنية.كنا نعتقد أن العلاقة الطويلة واللقاءات والمواقف، تجعلنا نعرفه بما فيه الكفاية.سافرنا معاً مؤخراً للمشاركة في خليجي 27 بجدة، وأقمنا في الفندق نفسه نحو نصف شهر، كانت وجهنا بوجه بعضنا يومياً، في بهو الفندق، والمطعم، والسيارة، وقاعة المحاضرات، واجتماعات اللجان. تقاسمنا غرفة واحدة، وأكلنا وخرجنا وسهرنا ونكتنا و«حشينا» وضحكنا، وتقريباً لم نترك شيئاً إلا تحدثنا بشأنه، ما عدا السياسة. وعدنا بالطائرة نفسها في رحلة معاناة عشنا خلالها ظروفاً طارئة ومواقف صعبة، بعد قصف مطار عدن وتأجيل رحلتنا رقم (513)، وقد غادرنا الفندق مرتين، وذهبنا إلى المطار مرتين، وأقلعنا مرتين!. في هذه السفرة اكتشفنا بداخله إنساناً آخر، نكاد نعرفه للمرة الأولى ...هو بالعادة بسيط دائماً، ولا يجاملك في الحق، وإذا «يتكنتر» قد تصبح انفعالاته حادة. لكننا رأينا شخصية أكثر عفوية ووداعة، إنساناً تعلم من تجاربه، وتحرر من العقد، ويسعى أن يعيش بسلام. قد يعلم بعضهم أن حياته لم تكن سهلة، وأن سنوات عمره كانت محطات صعبة، إنسانياً ومهنياً. لكنهم لم يسمعوا عصارة تجربته، وخلاصة دروس حياته، ولا أين تعثر، وأين يشعر بالفخر، وآماله، وما تبقى من أحلامه.وقد يعلم كثيرون أيضاً أن «كريتر» مدينته ووطنه الصغير، وأنه ترعرع في صخب «شعب العيدروس»، المحشورة في جوف الجبل، وسط زحمة البيوت المتلاصقة، حيث لا تدري إن كان الأمر حاجة إلى الشعور بالدفء أم صراعاً من أجل البقاء!. لكن ما قد لا تعلمونه أنه يعرف «كريتر» كخارطة كفه، كل علامة وحارة وحافة وزغط، وشوارعها ومقاهيها وأماكنها ومسالك جبالها، وما تخفيه أوديتها. حديثه عنها يأخذك في جولة إلى أسواق لا يعرفها كلنا، ودكاكين وسلع وأشياء لم تكن تظن أنها موجودة.يحكي لك عن الأماكن والأشياء بعاطفة وشجن، ويسرد التفاصيل بلمسته الخاصة.طريقة كشنة المطفاية، وسعر كيلو الجمبري في حراج صيرة، وفتة الحضرمي في الزعفران، وطابور بعد الفجر، وبائعة البيض البلدي بجانب حلويات الحريبي، وأيضاً من أين نشتري «كراعين العجول».لكننا لا نعلم إن كان أحدكم قد تذوق «كراعين الدجاج»!، فهو يستطيع إقناعك بأن مذاقها لذيذ!. تعرفونه لاعباً تلالياً سابقاً، ومدرباً حالياً، وتربوياً، ومحاضراً في التصوير الرياضي، ومسؤولاً عن تحرير الصفحة الرياضية في جريدة «الأيام» العدنية العريقة.يكاد يكون صورة للمواطن العدني، شخصاً كادحاً مجاهداً، ومرآة تعكس واقعاً يومياً، وذاكرة بسيطة توثق حياة المدينة والناس.إنسان بيوتي، وزوج رومانسي «كيوت»، وأب في غاية الحنان، يتعايش مع الأوضاع بواقعية، ويبتكر وسائل الفرح. كريتر ليست مجرد مدينة مستقرة على فوهة بركان، بل يراها عشاً خاصاً لا يحب مغادرته، ويبدأ صباحه باكراً بزيارة «مقهاية السكران» كطقس يومي. ينام في موعد ثابت، وشخيره مزعج، وخسر عينيه ضريبة للمهنة، وفاشل في السباحة، ومن العادي أن تراه يتمشى في عز الشمس!. ناصح محب، يواجهك بعيوبك، وإذا جرحك يصف لك روشتة علاجك، ويداويك، ويشاركك أفكاره، ويبسط المشكلة، ويتمنى لو يرى الجميع ناجحين. كنا نظن فيه شيئاً من الكآبة، فرأيناه بشوشاً، يملك حس الفكاهة، وعلى لسانه نكتة، ويصنع أجواء البهجة. وبإمكانكم أن تسألوه عن قصة صيدلية بانافع، وجمجمته الفارغة من مخه، وخبز «الشباتي»، وحجارة الزينة والفاصوليا، وقطعة السيراميك التي سافرت معه من عدن إلى جدة، وشحنها إلى الصين!. أشياء كثيرة في واحد .. تريده صيدلانياً، وما له!، وتريده معالجاً ومدلكاً، يمشي الحال!، تحتاجه دليلاً ومستشاراً، ينفع!. لا نستطيع أن نقول إنه كتاب مفتوح أمامنا، لكننا رأينا الكثير منه، وجوانبه الجميلة، كما رأيناه بشراً لا يخلو من العيوب. الأكيد أنه مازال يحتفظ بسر وقصة وموقف، وربما بقايا حلم قديم ينتظره بأمل. يتبع هذا المنشور الجزء الآخر: مختار.. وثيقة وذاكرة رياضية تلالية.