بقلم / د. حسان محمد العنسي *

 الأستاذ والكابتن عبيد عبود عليان (رحمه الله)… لماذا تحمل الفعالية اسمه من هو الاستاذ/عبيد عبود عليان رحمه الله يُعدّ الأستاذ والكابتن عبيد عبود عليان – رحمه الله أحد أبرز الرموز التربوية والرياضية في حضرموت واليمن، وشخصية استثنائية جمعت بين التعليم والرياضة والإدارة والعمل المجتمعي في مسار واحد متكامل، جعل منه نموذجًا فريدًا في صناعة الإنسان وبناء الأثر.لم يكن مجرد معلم في مدرسة، أو إداري في اتحاد رياضي، أو مدرب في مضمار ألعاب القوى، بل كان مشروعًا تربويًا متكاملًا امتد لعقود، استطاع من خلاله أن يؤسس لفكر مختلف يقوم على أن التربية ليست وظيفة، بل رسالة، وأن الرياضة ليست منافسة فقط، بل وسيلة لبناء الأخلاق والانضباط وصناعة الشخصية. وُلد الفقيد عام 1947م، وبدأ رحلته التعليمية والتكوينية منذ عودته إلى حضرموت، حيث انخرط في سلك التعليم منذ عام 1973م في إعدادية تريم، ثم تدرج في المناصب التربوية حتى أصبح مديرًا لثانوية تريم، ليترك خلالها أثرًا كبيرًا في أجيال متعاقبة من الطلاب والمعلمين. وفي الجانب الرياضي، كان له حضور بارز في ألعاب القوى اليمنية لاعبًا ومدربًا وإداريًا، وصولًا إلى موقعه في الاتحاد اليمني لألعاب القوى، حيث أسهم في تنظيم وتطوير اللعبة، وتمثيل اليمن في عدد من المحافل، وبناء قاعدة من الكوادر الرياضية التي واصلت المسيرة من بعده. لماذا تحمل الفعالية اسمه؟ تأتي تسمية بطولة الجمهورية لأندية النخبة لألعاب القوى – تريم 2026م باسم الأستاذ والكابتن عبيد عبود عليان (رحمه الله) كـ لفتة وفاء وتقدير وعرفان لرجل أفنى حياته في خدمة التعليم والرياضة معًا، وأسهم في بناء أجيال من الطلاب والرياضيين، وكان له دور محوري في ترسيخ ثقافة الانضباط والعمل المؤسسي في ألعاب القوى. إن إطلاق اسمه على هذه الفعالية لا يأتي من باب التكريم الرمزي فقط، بل هو رسالة تربوية ورياضية عميقة تؤكد أن من يزرع القيم في الحياة، يستحق أن تبقى ذكراه حاضرة في الميادين التي خدمها، وأن الوفاء الحقيقي للرواد يكون باستمرار نهجهم، وتطوير ما بدأوه، وصناعة جيل جديد يسير على خطاهم. كما أن هذه البطولة تمثل امتدادًا عمليًا لفلسفة الفقيد التي آمن بها طوال حياته، والتي تقوم على:بناء الإنسان قبل النتائج غرس القيم قبل الميداليات التعليم والرياضة كمسار واحد لصناعة المستقبل ومن هنا، فإن هذه الفعالية لا تُعد مجرد بطولة رياضية، بل هي محطة وفاء وتقدير ورؤية مستقبلية تستلهم من سيرة الأستاذ عبيد عبود عليان قيم الإخلاص والعطاء والعمل الهادئ الذي يصنع الأثر العميق.رحم الله الأستاذ والكابتن عبيد عبود عليان، وجعل سيرته نورًا ممتدًا في ميادين التعليم والرياضة، وفي قلوب كل من عرفه أو تأثر به.بين التعليم والرياضة… عبيد عبود عليان (رحمه الله): حين يتحول الإنسان إلى مدرسة تُخرّج الأثر في زمنٍ تتزاحم فيه الأسماء وتبقى القيم نادرة، تبرز بعض الشخصيات كعلامات فارقة لا تُقرأ كسيرة وظيفية، بل كـ مشروع إنساني متكامل.ومن بين هذه القامات يأتي اسم الكابتن والأستاذ عبيد عبود عليان – رحمه الله، بوصفه نموذجًا جمع بين التعليم والرياضة والإدارة والعمل المجتمعي في مسار واحد عنوانه: بناء الإنسان قبل أي شيء آخر.لم يكن رجل منصب أو حضورٍ صاخب، بل كان رجل أثرٍ هادئ… يترك بصمته في العقول قبل الميادين، وفي القيم قبل النتائج.حين يلتقي التعليم بالرياضة… تُصنع الفلسفة لا الوظيفةلم يفصل عبيد عبود عليان بين التعليم والرياضة، بل وحّدهما في رؤية واحدة:التعليم = بناء عقل الرياضة = بناء روح...الإدارة = بناء مسؤولية...كان يرى أن المدرسة ليست جدرانًا، بل مساحة لصناعة الوعي، وأن المضمار ليس سباقًا فقط، بل مدرسة للأخلاق والانضباط.ولهذا لم يكن حضوره مجرد أداء مهني، بل فلسفة حياة متكاملة.المعلم الذي علّم قبل أن يشرح منذ بداياته في التعليم عام 1973م بإعدادية تريم، لم يكن معلمًا تقليديًا.كان يؤمن أن:“الطالب ليس رقمًا في سجل… بل مشروع إنسان كامل.”فقدّم نموذجًا مختلفًا في التربية يقوم على:القدوة قبل التلقين...الاحترام قبل العقوبة....الفهم قبل الحفظ...التوجيه قبل الصراخ ومع مرور السنوات، تحوّل إلى مدير لثانوية تريم، لكن روحه التربوية بقيت كما هي: هادئة، عادلة، قريبة من الجميع.في الرياضة… الأخلاق تسبق الميداليات في ألعاب القوى، لم يكن يبحث عن النتائج بقدر ما كان يصنع الإنسان خلف النتيجة.كان يرى أن البطل الحقيقي هو من:يحترم خصمه يلتزم بقواعد اللعبة يتحمل الخسارة قبل الفوز ويصنع من الرياضة سلوكًا لا لحظة ولهذا بقي اسمه حاضرًا كـ موجّه تربوي داخل الميدان الرياضي، لا مجرد إداري أو مشارك.قائد بصمت… يصنع القادة من أبرز سماته أنه لم يصنع أتباعًا، بل صنع قادة.كان يزرع في من حوله: الثقة...المسؤولية...الاستقلالية ولذلك لم يكن نجاحه في موقعه، بل في الكوادر التي تخرجت من تجربته، والتي حملت فكره وسلوكه في التعليم والرياضة والإدارة.محبة الناس… حين يصبح الصمت شهادة لم يحتج يومًا إلى ضجيج إعلامي ليُعرف.فقد صنع له الناس مكانته عبر:مواقف إنسانية دعم غير معلنعدالة هادئة وحضور محترم في كل التفاصيل ولهذا لم تكن محبته مكتسبة بالكلام، بل مبنية على السلوك المتراكم عبر عقود. رحيل الجسد… وبقاء الفكرةفي عام 2025م، غاب الجسد، لكن لم تغب الفكرة.فبعض الأشخاص لا يُقاس حضورهم بالحياة، بل بما يتركونه بعدها: طلاب تغيّر وعيهم رياضيون تغيّرت أخلاقهم مجتمع تغيّرت ثقافته وهكذا تحوّل اسمه إلى ذاكرة تربوية ورياضية حيّة. الخاتمة: حين يصبح الإنسان مدرسة ليست سيرة عبيد عبود عليان مجرد قصة نجاح، بل نموذج لفكرة أكبر:أن الإنسان يمكن أن يكون تعليمًا يمشي، ورياضةً تفكر، وإدارةً تُلهم.لقد عاش ليبني الإنسان…ورحل ليبقى أثره في الإنسان.رحم الله الكابتن والأستاذ عبيد عبود عليان… وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وجعل سيرته نورًا لكل من يسير في طريق التربية والرياضة والإنسانية.

*عضو اللجنة الإعلامية لبطولة الجمهورية لألعاب القوى – تريم حضرموت