بقلم / عثمان الغتنيني

لم يكن يتوقع أكبر المتفائلين والكهنة والمشعوذين في كرة القدم هذا الأداء الرجولي الأسطوري الذي قدمه منتخب الرأس الأخضر في مونديال 2026، فريق جاء من جزر المحيط الأطلسي لا يعرفه الكثيرون فإذا به يقهر ميسي ورفاقه ويكسر كل التوقعات ويقلب كل الموازين، دخل المباراة بلا خوف وبلا حسابات ولعب بقلب من حديد وبروح لا تعرف الهزيمة، دافع بصلابة جبال برايا وهاجم بسرعة الريح واستغل كل خطأ وكل مساحة فكانت النتيجة صدمة مدوية للعالم أجمع، هذا ليس فوزاً عابراً هذا إعلان صريح أن كرة القدم لم تعد ملكاً للأسماء الرنانة ولا للتاريخ القديم بل هي اليوم لمن يملك العزيمة والإيمان والعرق، الرأس الأخضر أكل الأخضر واليابس في هذه البطولة أسقط الكبار وأحرج المرشحين وجعل كل مدرب يعيد حساباته ورفع اسم بلاده عالياً حتى صار حديث المقاهي والشوارع من أمريكا إلى آسيا، ومثلما فعلها أبناء الرأس الأخضر هناك كثير من المنتخبات المغمورة التي يُستهان بها دائماً لكنها تأبى إلا أن تحقق المستحيل وتخذل كل المحللين الذين جعلوا من هوايتهم تحليل المنتخبات العريقة المعروفة بالفوز والتألق ونسيوا أن كرة القدم لا تعترف إلا بالرجال الذين يقاتلون على كل كرة، واليوم شن أبناء الرأس الأخضر حرباً بسوسية على هؤلاء المحللين الذين ملأوا الشاشات بالتنظير قبل المباراة وتحدثوا عن الفوارق والخبرة والتاريخ وأكدوا أن النتيجة محسومة سلفاً، فإذا بالواقع يصفعهم صفعة قوية ويخرس ألسنتهم ويجعلهم يبحثون عن مبررات وتبريرات لا تسمن ولا تغني من جوع، فكم من منتخب صغير قلب الطاولة وكم من حلم بدا مستحيلاً صار واقعاً على أرض الميدان، ومبروك لأبناء الرأس الأخضر هذا الإنجاز الذي سيُدرس في كتب الكرة للأجيال القادمة فقد علمونا درساً لن ننساه أن لا مستحيل في كرة القدم ما دام هناك قلب ينبض بالأمل وقدم تركض من أجل الشعار