كان متوقعاً فشل دعوة «نقابة خيران» للعصيان المدني في عدن، ليس لأن الناس استجابوا لدعوة «نقابة الست»، ولكن لأن اللعب «كركسة»!. الحقيقة أن عز الدين أضرط من أخيه، فالنقابتان تغنيان بنغمة نشاز، والشعب كالطرش في الزفة. فالطرفان لا يملكان استقلالية، وكلاهما مشروعان سياسيان، آخر همهما حقوق العمال وكرامة المواطن. طرحنا هذا لن يعجبهم، لا الشيخ والست، ولا خيران وأتباعه. فنحن لسنا مع طرف، فكلاهما يدعي الشرعية، بينما نعتقد أن وضعهما القانوني ضعيف وهش، وهذا ما يسهل على السلطة الرقص على حبال الصراع، وإفراغ النقابة من مضمونها. ولسنا واثقين من أن قيام المحافظ الشيخ بتعيين الست مرفت السلامي رئيسة للنقابة العمالية في عدن، وتمكينها من المقر بعد طرد خيران وزمرته، في مصلحة العمل النقابي، ودفاعاً عن حقوق العمال وصوناً لكرامتهم. فإذا افترضنا أن الإجراء قانوني، واعترافاً بشرعية « الست»، فهل هو خطوة مسؤولة لإعادة ترتيب البيت النقابي عدنياً وجنوبياً؟!، وإيماناً بعبقرية الست أم كفراً بمشروع خيران ورفاقه؟!. الصراع جذوره قديمة، وبسيطرة الست على المقر ترد الصفعة إلى الذين طردوها بسلطة الانتقالي. بصراحة، الذي أشار إلى المحافظ بهذه الفكرة الجهنمية، ودق مسمار الست في نعش النقابات، واحد خطير، «ابن إبليس»! وستجلس السلطة، واضعة رجلاً فوق رجل، فقد صنعت «البعبع»، وهو يشوف شغله!. من المؤسف أن نقابات تملك إرثاً ومجداً ممتداً لقرن من الزمن، تصبح اليوم ساحة «كركسة» وضحية «مكركسين»!.