*في أكبر مملكة للحمام الزاجل في اليمن.. *"مشير السقاف" يحكي في حوار شيق مع "المشاهير sport": قصة 40 عاماً من الوفاء والعشق لأول ساعي بريد في التاريخ.
المشاهير sport _ خاص
11 أكتوبر 2026 1 دقائق قراءة
*في أكبر مملكة للحمام الزاجل في اليمن.. *"مشير السقاف" يحكي في حوار شيق مع "المشاهير sport": قصة 40 عاماً من الوفاء والعشق لأول ساعي بريد في التاريخ.
حاوره في مملكته / خالد شعفل _تصوير / عبدالعزيز عمر
عند الساعة السادسة صباحاً من كل يوم، لا يوقظ أهالي شارع حدة بالعاصمة اليمنيى صنعاء صوت المنبه، بل رفيف ألفي جناح لألف طائر يهز السماء هناك، خلف الأبواب الحديدية العادية، تختبئ مملكة غير عادية.. إنها أكبر مهجع للحمام الزاجل في اليمن.دخلنا هذه المملكة والتقينا بصاحبها، الرجل الستيني من العمر الذي يؤلمه ظهره من سنوات العمل، لكن عينيه تلمعان عندما يتحدث عن طيوره، إنه الأستاذ مشير ياسين أحمد السقاف، عضو الاتحاد اليمني للحمام الزاجل، وأحد أبرز وأكبر المربين في اليمن.. واجرينا معه هذا الحوار الشيق:
- في البداية أستاذ مشير نرحب بك معنا في صحيفة "المشاهير sport"؟!.
> أهلاً وسهلاً بكم وبكل المتابعين لكم واشكركم من كل قلبي على هذه الزيارة لاجراء هذا الحوار معي.
- هل لك أن تحدثنا كيف بدأت حكايتك مع هواية تربية الحمام الزاجل؟!. ومتي تحولت الي عشق واحتراف؟!.
> كانت بدأيت حكايتي معها مجرد هواية منذ كنت طفلاً صغيراً حافي القدمين، ومع مرور الايام تحولت تلك الهواية الي عشق وحب ولي الي اليوم 40 سنة معهم و"أنا أهواهم من قلبي كما أهوى أولادي"..
- البعض يعتقد ان الحمام الزاجل مجرد طيراً عادياً فماهي الحقيقة؟!.
> الحمام الزاجل ليس طيراً عادياً، إنه أول ساعي بريد في التاريخ، ورمز للوفاء والسلام".
- حدثنا عن هذه المملكة التي أسستها في حدة؟!.
> "حبي لهذا الطائر حول الهواية إلى شغف وعشق كبير، فقمت بتأسيس أول مزرعة لإنتاج وتجميع مختلف سلالات الحمام الزاجل في اليمن، بهدف نشر هذه الرياضة الراقية وتوزيعها على مختلف المحافظات اليمنية".
- كم عدد الحمام التي تمتلكها؟!.. ما هي أنواع هذه السلالات؟!.
> "انا لا اتحدث هنا عن حمام عادي، بل إن في مزرعتي أكثر من 1000 طير، غير التي قمت باهداءها لعدد من محبي هذه الرياضة في معظم محافظات الجمهورية، وكل واحد بجواز سفر وسلالة، عندي حمام زاجل يمني وكذلك ألماني.. وجانسون بلجيكي.. ومعي درجة أولى.. اشتريت وجلبت حماماً من كل أنحاء العالم والحمد لله وما خيبوش ظني فيهم، وتوفقت فيهم".
- هل هذه الطيور للزينة فقط أم للسباقات؟!.
> "هذه الطيور ليست للزينة، إنها أبطال في سباقات المسافات الطويلة القصيرة.. طارت من عدن إلى صنعاء، ومن المكلا إلى صنعاء، قاطعة مئات الكيلومترات لتعود إلى نفس موطنها الأصلي في نفس هذه النافذة، إلى نفس المربي الذي ينتظرها، حمامي جاهز ليقطع أي مسافة وفي أي دولة في العالم.. فقط أعطوني فرصة المشاركة في سباق".
- ما هي أطول المسافات التي قطعها حمامك؟!. وهل هي جاهزة للمشاركة في اي سباق؟!.
> "شاركت سابقاً في سباقات مسافات طويلة، حيث تم إطلاق حمامي من عدن، تعز، الحديدة، وحضرموت - المكلا. وأطول مسافة قطعها حمامي كانت من المكلا إلى صنعاء.. وأنا مستعد للمشاركة بحمامي في أي سباق في أي دولة في العالم، وهي جاهزة ومستمرة تدريبياً لقطع أي مسافة بعيدة".
- سؤال يطرحه الجميع.. كم تكلفك هذه الهواية ؟!. وهل هناك دعم؟!.
> "يضحك بمرارة.. لا يوجد أي دعم من أحد.. كله بجهد شخصي من جيبي الخاص.. أنا أتكفل بدفع مبلغ 150 ألف ريال يمني شهرياً فقط ثمن 15 نوعاً من الحبوب والفيتامينات والأدوية والرعاية الصحية والعزل الكامل عند المرض، لي 40 سنة وأنا بهذا الشكل وبدعم شخصي مني أنا ومن جيبي".
- رغم معاناتك الصحية.. ما زلت ترعى كل هذا العدد من الطيور بنفسك؟!.
> "أعتني بها بنفسي وبمساعدة ولدي المطيع، رغم أني أعاني من مشاكل مزمنة في العمود الفقري، وأحياناً لا أستطيع الوقوف، لكن عندما أسمع أصواتهم أنسى التعب والمرض، هم علاجي".
- ما هي أبرز التحديات والصعوبات التي تواجهك؟!.
> "الحب والعشق وحده لا يكفي.. أصعب شيء هو نقل الحمام حالياً بين المدن بسبب طول وقت الطريق والإجهاد الذي يتعرض له الطير قبل السباق، والنظرة والمفاهيم الخاطئة عندما نمر ببعض النقاط العسكرية أثناء نقل طيور السباق، لا أحد يفهم أن هذا طير سباق ثمنه أغلى من كل شيء،بط بالاضافة الي شح الدعم والتمويل الحكومي، حيث يعتمد كلياً على جهدي الشخصي".
- ما هي مطالبكم اليوم من الجهات الرسمية؟!.
> "أطالب وزارة الشباب والرياضة بالتدخل العاجل لإعادة إحياء رياضة الحمام الزاجل من جديد، ودعم جهود رئيس اتحاد الحمام الزاجل الأستاذ عبد الجليل السنباني، الرجل الذي وصفته بالمجاهد لأنه المؤسس والذي انتزع الاعتراف العربي للاتحاد اليمني من بين الركام، ويقوم بجهود كبيرة وجبارة من أجل إعادة اللعبة إلى خارطة الألعاب الرياضية اليمنية".
- في ختام حوارنا معك.. ما هي رسالتك للهواة الجدد؟!.
> "أدعو الهواة إلى عدم التعامل مع الحمام الزاجل كسلعة تجارية، بل كطيور تحتاج إلى العناية والمحبة.. ويتعاملوا معه كصديق.. الحمام الزاجل يتميز بوفاء شديد وارتباط قوي بموطنه الأصلي، ومن يعطه الحب يعطيه البطولة.. إنه أول ساعي بريد عرفه التاريخ، ولن يكون الأخير".
* اللحظة التي ملأت السماء:
- قبل أن نغادر مملكتك، هل لك أن ترينا شيئاً؟!..
> صعد إلى سطح المهجع، وبحضور رئيس الاتحاد السنباني، وفتح ابواب المهجع الثلاثة.. أطلق صافرته.. وفي ثوانٍ، انفجرت السماء.. 1000 طير دفعة واحدة غطت سماء حدة، دارت عدة دورات كاملة فوقنا ثم عادت كسرب طائرات حربية منظمة..
* كان المشهد مهيباً.. صمتنا جميعاً.. التفت إلينا السقاف والدمع في عينيه وقال جملته التي لخصت كل شيء: "شُفتم؟!.. هذا هو الوفاء.. تعطيه حب يرجع لك ولو من آخر الدنيا".
* انتهى حوارنا معه، لكن رفيف الأجنحة بقي في آذاننا.. ليحكي لنا ان حكاية السقاف والحمام الزاجل قصة عشق لا تنتهي لأول ساعي بريد في التاريخ.