تنص القوانين واللوائح النافذة المنظمة للمناقصات والمزايدات على أن أي جهة تعتزم تنفيذ مشاريع لإنشاء أو ترميم المنشآت ملزمة بطرح مناقصة عامة أمام الشركات والمقاولين المتخصصين، بحيث تتقدم الجهات الراغبة بعروضها، ثم تخضع تلك العروض للتقييم والتحليل الفني والمالي وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.غير أن ما جرى في مشروع ترميم قصر الشباب الثقافي بصنعاء يثير العديد من علامات الاستفهام، إذ جرى، بحسب ما هو متداول، تجاوز الإجراءات المعمول بها في قانون المناقصات والمزايدات، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى إصدار أمر مباشر من القائم بأعمال وزير الشباب والرياضة شوصاء لأحد المقاولين لتنفيذ أعمال الترميم.واللافت أن قيمة الأعمال المقررة تقترب من 11 مليون ريال، في مقابل أعمال تبدو محدودة، تتمثل بصورة أساسية في تركيب سقف مستعار وأعمال ديكور، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى تناسب التكلفة مع طبيعة الأعمال المنفذة.ويبقى السؤال الأهم: ما المبرر لمنح مشروع بهذه القيمة بالأمر المباشر، دون طرحه للمنافسة واستدراج عروض من الشركات والمقاولين المتخصصين؟ فإذا كانت الأعمال تقتصر فعلاً على سقف مستعار وبعض أعمال الديكور، فإن قيمة تقارب 11 مليون ريال تستدعي توضيحاً للرأي العام حول تفاصيل المشروع، وآلية تحديد التكلفة، والأساس القانوني الذي استند إليه قرار الإسناد المباشر.وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فإن التعامل مع المال العام يفترض أعلى درجات الشفافية والالتزام بالقوانين، خصوصاً في مشاريع الترميم والإنشاء التي يفترض أن تخضع للمنافسة والتقييم الفني والمالي، بما يضمن تحقيق أفضل قيمة ممكنة مقابل الإنفاق العام.وعليه، فإن القضية لا تتعلق بمجرد ترميم منشأة، وإنما تتعلق بمدى الالتزام بالإجراءات القانونية في إسناد المشاريع، وشفافية تحديد تكلفتها، وحماية المال العام من أي هدر أو استغلال.