من خلال مباريات كأس العالم وما رافقها من تصرفات وسلوكيات من البعض، وكَمُحِبٍّ للرياضة عامةً وكرة القدم خاصةً، ولكل منتسبي ومتابعي وعُشَّاق كرة القدم ونجومها، دوَّنتُ هذه الكلمات.الساحرة... ولكن!نعم، كرة القدم هي أشهر لعبة في العالم، وتملك أكبر قاعدة جماهيرية، ونجومها يحظون بشعبية جارفة، ولهم ملايين المعجبين حول العالم، كما يتمتعون بجاذبية وتأثير كبير في سلوك كثير من الجماهير، ولا سيما الشباب والنشء. وحقًّا، كما يقال، إنها الساحرة المستديرة.لكن، هل يمكن أن يصل تأثير كرة القدم ونجومها إلى درجة تُنسي بعض الجماهير مبادئهم وقيمهم وأخلاقهم وحميتهم؟من الجميل أن نجد ممارسين ومتابعين ومحبين وعُشَّاقًا للعبة ونجومها، لكن من المعيب أن نسمح لهذا الحب بأن يصرفنا عن مبادئنا وقيمنا وعاداتنا، وعن مكارم الأخلاق والحمية، وأن يُجردنا من فطرتنا. فالمشكلة ليست في حب اللعبة ونجومها، وإنما حين تتحول إلى سببٍ لفقدان البوصلة.نعم، كرة القدم ساحرة بجمالها وإثارتها، لكن سحرها الحقيقي يكمن في قدرتها على توحيد الناس، وإلهامهم، ونشر روح التنافس الشريف، لا في تحويلهم إلى نسخ مفرغة من شخصياتهم أو أدوات للتعصب والفرقة.الإنسان الواعي هو الذي يستمتع بسحر اللعبة ونجومها دون أن يُسحر بهم؛ يشجع بحماس، ويحزن عند الخسارة، ويفرح عند الفوز، لكنه لا ينسى قبل المباراة وأثنائها وبعد صافرة النهاية أنه أبٌ صالحٌ، وأخٌ كريمٌ، ومواطنٌ مسؤولٌ، لا يتنازل عن دينه أو أخلاقه أو فطرته من أجل لعبة، أو نجم، أو هدف، أو كأس.كرة القدم نعمة إذا جعلتنا أفضل، ونقمة إذا جعلتنا نفقد حميتنا وإنسانيتنا. والقرار في النهاية بأيدينا نحن المشجعين، وليس في اللعبة وأقدام اللاعبين.والعيب ليس في اللعبة، بل فينا حين نجعل من نجوم كرة القدم، مثل ميسي وكريستيانو، سببًا للتفرقة والعداء بيننا، أو حين نقتدي بهم في كل شيء دون وعي؛ فهم بشر، لهم حياتهم ودينهم وثقافتهم واختياراتهم، ونحن لنا ديننا وقيمنا وهويتنا وعاداتنا.لا، وألف لا، لهذا التقديس المبالغ فيه، فالنجوم بشر يخطئون ويصيبون، والحكمة ليست في تقليدهم تقليدًا أعمى، وإنما في الاستفادة من إيجابياتهم، وترك ما يخالف ديننا ومبادئنا وقيمنا.المعيب حقًّا ليس في حب كرة القدم ونجومها، بل أن يصبح هذا الحب سببًا في فقدان البوصلة.نعم… وألف نعم، أحبوا كرة القدم ونجومها، واستمتعوا بسحرهما، ولكن لا تفقدوا البوصلة.فلعبة كرة القدم هي رحلة ترفيهية، لا رحلة وجودية.