بقلم / عادل القباص

في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة تُقاس بعدد المتابعين ، يبقى هناك رجالٌ تُقاس مكانتهم بعدد العقول التي أناروها ، والأجيال التي صنعوها ، والقيم التي غرسوها في نفوس طلابهم.الدكتور محمد سالم مسرور (أبو زكي) واحدٌ من تلك القامات العلمية الشامخة ، ونموذجٌ مشرّف للكفاءة الأكاديمية والأخلاق الرفيعة. رجلٌ بنى اسمه بالعلم والعمل والإخلاص ، لا بالأضواء ولا بالضجيج ، وظل طوال مسيرته مثالًا للتواضع والانضباط والصدق في أداء رسالته. أكثر من 45 عامًا أمضاها في محراب التعليم ، متنقلًا بين الفصول الدراسية وقاعات الجامعات ، يحمل رسالة الأنبياء بكل أمانة وإخلاص، ويغرس في عقول الأجيال بذور المعرفة، وفي قلوبهم قيم الانضباط والاحترام والإخلاص . لم يكن مجرد معلمٍ للغة الإنجليزية، بل كان مدرسةً في الأخلاق، وقدوةً في السلوك، وأبًا تربويًا قبل أن يكون أستاذًا أكاديميًا.وللدكتور محمد سالم مسرور مكانة خاصة في ذاكرتي ، فقد كان معلمي في مادة اللغة الإنجليزية بمدرسة الشهيد جسار الإعدادية بمديرية الروضة ، قبل أكثر من أربعة عقود من الزمن ، وما زلت أذكر أسلوبه المتميز ، وحرصه على طلابه ، وشخصيته التي جمعت بين الحزم والرحمة. تعلمنا منه اللغة ، لكننا تعلمنا أيضًا احترام الوقت ، والالتزام ، وحب العلم ، وهي دروس بقيت معنا حتى اليوم.واليوم ، وبعد هذه المسيرة الحافلة بالعطاء، يواصل الدكتور محمد سالم مسرور أداء رسالته رئيسًا لقسم اللغة الإنجليزية بكلية التربية في جامعة شبوة، مؤمنًا بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار يمكن أن تقدمه الأمم لمستقبلها.وكان مشهد الأمس في قاعة امتحانات القبول بجامعة شبوة معبّرًا حين صافحه محافظ محافظة شبوة الشيخ عوض محمد بن الوزير بكل تقدير واحترام ، في صورة جسدت المكانة التي يحظى بها هذا الرجل بين أبناء المحافظة وقياداتها ، وتؤكد أن أصحاب العلم يبقون محل تقدير أينما كانوا.إن شبوة تزخر بالكفاءات الوطنية المخلصة ، لكنها بحاجة إلى تسليط الضوء على هذه القامات العلمية التي أفنت أعمارها في خدمة التعليم وصناعة الإنسان . فالأوطان لا تُبنى إلا بسواعد المخلصين ، ولا تنهض إلا بعلمائها ومربي أجيالها.كل الاحترام والتقدير للدكتور محمد سالم مسرور ، هذه الهامة العلمية الشامخة ، سائلين الله أن يبارك في عمره، ويزيده صحةً وعطاءً ، وأن يجعل كل حرفٍ علّمه، وكل طالبٍ تخرج على يديه ، في ميزان حسناته.